محمد محمد أبو ليلة
108
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) ( الفرقان : 6 ) ، قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) ( النحل : 102 ) ، وقال : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) ( النحل : 103 ) ؛ ثم بالغ في الدعوى فقال : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) ( الإسراء : 88 ) . ثم ندبهم جميعا إلى أن يأتوا بمثله تخريصا وتعلما « 1 » من الخطباء والشعراء وغيرهم ، إن كانوا صادقين ، فقال تبارك وتعالى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( هود : 13 ) ، وائتوا بسورة مثله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) ( البقرة : 23 - 24 ) ، فلم يقدر الجن والإنس ، عربها وعجمها من عبدة الأوثان ، وعلماء أهل الكتابين ، أن يأتوا بسورة ولا ببعض سورة ؛ ولو علموا أنهم قادرون عليها لدعوا شهداءهم إلى ذلك ، وبذلوا فيها الرغائب والأموال وغيرها لخطبائهم وشعرائهم وأحبارهم وأساقفتهم وكهنتهم وسحرتهم ، أن يأتوا بسورة مثلها تصديقا لما ادعوا من الزور تكذيبا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يأتي المخلوق بمثل كلام الخالق ، وكيف يقدر عليه ، وقد قال اللّه تعالى : " ولن تفعلوا " فلن تفعلوا إلى يوم القيامة ؟ فكما أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) ، فليس ككلامه كلام " « 2 » . وقد فهم كثير من علماء الغرب ما للقرآن من عظمة وتفرد في اللغات الإنسانية ، على سبيل المثال فقد نقل سنكس عن مسيو بارتلمي سنتيكير قوله : " إن القرآن قد أبقى أجمل أثر للّغة التي أنزل بها ، ولم أر ما يشبه ذلك في جميع أدوار التاريخ الديني للعالم الإنسانى ، وهذا الأمر يفسر التأثير العظيم الذي أحدثه هذا الكتاب على العرب الذين اعتقدوا أن محمدا في معارفه الساذجة ( البسيطة ) لا يستطيع أن يؤلف بنفسه هذا الكتاب ، وأنه لا بد أن يكون قد أملاه عليه جبريل من عند اللّه "
--> ( 1 ) ( خرص وترخص أي كذب ورجل خراص أي كذاب ، تخرص فلان على الباطل أي افتعله ، ويجوز أن يكون الخراصون هم الذين إنما يظنون الشيء ولا يحقونه فيعملون بما لا يعلمون . وأصل الخرص التظنى فيما لا يستيقنه . ( لسان العرب - ج 7 ص 21 ) . ( 2 ) أحمد بن حنبل وابن قتيبة وعثمان الدارمي - عقائد السلف - ص 256 - 257 .